الشيخ السبحاني

46

بحوث في الملل والنحل

تلك الظروف العصيبة ، الّتي كانت الدعوة إلى الوحدة فيها أحوج ما يحتاج إليه الناس ، فكان يبثّ بذور الخلاف فترة بعد فترة ، ويشغل الحكومات والقضاة عن القيام بالواجب والانشغال بنقل الشيخ من مقام إلى مقام . وثانياً : أنّ جماهير الفقهاء والقضاة كانوا يخالفونه فيما يبديه من الآراء الشاذة ، في مجال الأُصول والفروع ، وإنّ آراءه كانت مخالفة لما هو المشهور المجمع عليه بين العلماء . وثالثاً : أنّ الرجل كان معروفاً بالقول بالتجسيم والتشبيه والجهة ، وكان اعتقاله لأجل التفوّه بها ، فكلّ من أراد تنزيهه عن هذه التهمة ، خالف الرأي العام في حقّه وما عُرف منه أيام حياته . نعم إنّ هناك أُناساً ترجموا للرجل ترجمة وافية ، فأثنوا عليه الثناء البالغ ، وذكروا ذكاءه وتوقّد ذهنه ، وإحاطته بالكتاب والسنّة ، كما ذكروا آثاره العلمية من كتب ورسائل ، ولكن يؤخذ عليهم بأنّه لما ذا ركّزوا على جانب واحد من حياته ، ولم يشيروا إلى الجانب السلبي منها ؟ ! فإنّه لا يمكن لأحد تخطئة أُولئك العلماء الذين ناظروه ، وباحثوه ، وأصدروا آراءهم فيه ، وهم كثيرون ، ولأجل ذلك نشير إلى المصادر الّتي أخذتها العصبية العمياء فجاءوا كأنّهم يعرفون رجلًا أطبق علماء عصره على نزاهته وصفاء فكره ، فمن أراد أن يقف عليها فليرجع إلى المصادر التالية : 1 - تذكرة الحفاظ للذهبي 4 / 1496 ، بالرقم 1175 . وإن استدرك زلّته هذه ببعث رسالة مستقلة إلى ابن تيمية يستنكر فيها عليه أعماله وأقواله كما ستوافيك .